الشيخ السبحاني

248

المذاهب الإسلامية

ومن الدواعي الّتي ساعدت على بث بذر الشبهة والشك في نفوس الشيعة في ذلك اليوم ، هو ما اشتهر من أنّ الإمامة للولد الأكبر ، وكان إسماعيل أكبر أولاده ، فكانت أماني الشيعة معقودة عليه ، ولأجل ذلك تركزت جهود الإمام الصادق عليه السلام على معالجة الوضع واجتثاث جذور تلك الشبهة وانّ الإمامة لغيره ، فتراه تارة ينصّ على ذلك ، بقوله وكلامه ، وأُخرى بالاستشهاد على موت إسماعيل وانّه قد انتقل إلى رحمة اللَّه ولن يصلح للقيادة والإمامة . وإليك نموذجاً يؤيد النهج الّذي انتهجه الإمام لتحقيق غرضه في إزالة تلك الشبهة . روى النعماني عن زرارة بن أعين ، أنّه قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام وعند يمينه سيّد ولده موسى عليه السلام وقدّامه مرقد مغطّى ، فقال لي : « يا زرارة جئني بداود بن كثير الرقي وحمران وأبي بصير » ودخل عليه المفضل بن عمر ، فخرجت فأحضرت من أمرني بإحضاره ، ولم يزل الناس يدخلون واحداً إثر واحد حتّى صرنا في البيت ثلاثين رجلا . فلمّا حشد المجلس قال : « يا داود اكشف لي عن وجه إسماعيل » ، فكشف عن وجهه ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يا داود أحيٌّ هو أم ميت ؟ » قال داود : يا مولايهو ميت ، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل ، حتّى أتى على آخر من في المجلس ، وانتهى عليهم بأسرهم ، وكل يقول : هو ميت يا مولاي ، فقال : « اللّهم اشهد » ثم أمر بغسله وحنوطه ، وإدراجه في أثوابه . فلمّا فرغ منه قال للمفضّل : « يا مفضّل أحسر عن وجهه » ، فحسر عن وجهه ، فقال : « أحيُّ هو أم ميت ؟ » فقال : ميت ، قال : « اللّهم اشهد عليهم » ثم